السيد محمد حسين الطهراني
154
معرفة الإمام
انْتَهَتْ أمْرُ وَصِيَّةِ مُحَمَّدٍ إلَّا إلى جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَاللهِ مَا رَأيْنَاهُ قَطُّ إلَّا هِبْنَاهُ وَاقْشَعَرَّتْ جُلُودُنَا لِهَيْبَتِهِ ! « 1 » ثمّ تفرّقوا مقرّين بالعجز . ونقل الشيخ الراونديّ هذه الرواية باختصار في « الخرائج والجرائح » ، كما رواها عنه الملّا محسن الفيض الكاشانيّ في « الصافي » ، والملّا عبد على ابن جمعة في « نور الثقلين » ، والمجلسيّ في « بحار الأنوار » . « 2 » الإمام الصادق عليه السلام مؤسّس علم العرفان جاء في كتاب « مغز متفكّر » أيضاً : أنّ وجود العرفان في دروس جعفر الصادق يلفت نظرنا إلى كيانه المعنويّ أكثر فأكثر ويدلّ على أنّ لذوقه تجلّيات متنوّعة . إن مبادئ العرفان منذ القرن الثاني الهجريّ الذي ظهر فيه العرفان لم تكن تزيد على سلوك العارف وقوّة تخيّله وتأمّله . وإذا كان من آثار العرفان على العارف تغيير أسلوب حياته والتأثير في خلقه وسلوكه وأدبه ، فلسنا نشكّ في أنّ جعفراً الصادق كان بهذا رائداً وإماماً للغير . ولكن لا علاقة لهذا السلوك المعنويّ بالعلوم التجريبيّة والمادّيّة في الإسلام . وكان جعفر الصادق أوّل عالم وخبير في العلوم التجريبيّة في الإسلام . وهو أوّل عالم جمع بين النظريّة العلميّة والتجربة العمليّة ،
--> ( 1 ) - « الاحتجاج » ج 2 ، ص 142 و 143 ، طبعة النجف . ( 2 ) - « الخرائج » ص 242 ، الطبعة الرحليّة الحجريّة ؛ و « تفسير الصافي » ج 1 ، ص 988 و 989 ، طبعة إسلاميّة ، في تفسير قوله : قل لئن اجتمعت ؛ وتفسير « نور الثقلين » ج 3 ، ص 220 و 221 ؛ وفي موضعين من « بحار الأنوار » : الأوّل : كتاب « معجزات القرآن » ج 6 ، ص 246 ، طبعة الكمبانيّ ، وج 17 ، ص 213 ، الطبعة الحديثة ، والثاني : كتاب « الإمام جعفر الصادق عليه السلام » ج 11 ، ص 137 طبعة الكمبانيّ ، وج 47 ، ص 117 ، الطبعة الحديثة .